إلهام أبو الفتح تبرز أهمية متحف برلمان الشعب في تعزيز الوعي الثقافي والتاريخي

منذ 8 ساعات
إلهام أبو الفتح تبرز أهمية متحف برلمان الشعب في تعزيز الوعي الثقافي والتاريخي

استعرض برنامج “صباح البلد” الذي تقدمه الإعلامية نهاد سمير على بوابة البلد، مقالاً للكاتبة الصحفية إلهام أبو الفتح، مدير تحرير جريدة الأخبار ورئيس شبكة قنوات ومواقع “صدى البلد”، نُشر في صحيفة “الأخبار” تحت عنوان: “مبروك لميس”.

بداية فصل جديد في البرلمان المصري

قالت إلهام أبو الفتح: “ابتداء من غدٍ، يشهد البرلمان المصري فصلاً جديداً من تاريخه مع إضاءة الأنوار في العاصمة الإدارية وفتح أبوابه في مقره الأحدث. لكن يبقى السؤال: ما مصير مبنى البرلمان في شارع القصر العيني؟ هل سيتحول إلى خراب، أم سيطرح للبيع، أم سيتم تحويله إلى متحف يحفظ تاريخ مصر والأمة البرلمانية والديمقراطية؟ هذا البرلمان ليس مجرد مبنى جميل، بل يحمل بين جدرانه ومع كل طوبة بُني بها تاريخ وتجربة ديمقراطية فريدة على مستوى العالم. إنه ‘ديوان الدولة’ وشاهدها الصامت على تاريخها الديمقراطي.

تاريخ البرلمان المصري

تحت هذه القبة التاريخية، لم تُكتب القوانين فحسب؛ فرغم أن المقر الحالي ارتبط بدستور 1923، إلا أن جذوره تمتد إلى عمق القرن التاسع عشر، حين أنشأ الخديوي إسماعيل ‘مجلس شورى النواب’ عام 1866. كانت مصر بذلك تبني حجر الأساس للتمثيل الشعبي في وقت لم تكن فيه معظم دول المنطقة قد عرفت بعد معنى البرلمان. على تلك المقاعد، تعاقبت عقول بارزة؛ حيث جلس سعد زغلول رئيساً للمجلس في لحظة فارقة، ومن بعده مر رجال دولة تركوا بصماتهم الفكرية والقانونية، بدءاً من عقلانية رفعت المحجوب وصولاً إلى خبرة فتحي سرور، وصولًا إلى أجيال شهدت رياح التغيير الكبرى.

الديمقراطية والمعمار

شهد البرلمان دساتير تُكتب ليولد معها الأمل، وأخرى تُسقطها إرادة المصريين. حتى تفاصيله المعمارية، المستوحاة من الطراز الفرعوني، كانت تحمل رسالة بأن الدولة الحديثة هي امتداد لحضارة بدأت منذ فجر التاريخ.

رمزية الانتقال إلى العاصمة الإدارية

من وجهة نظري، ينبغي أن يكون انتقال البرلمان إلى العاصمة الإدارية رمزًا للتواصل بين القديم والحديث. إنه برلمان يعمل في المستقبل، ومبنى يحكي التاريخ. فإخلاء المقاعد من شاغليها لا يعني إخلاء المكان من معناه؛ المباني التي عاشتها الأحداث التاريخية لا تموت، بل تُولَد من جديد حين تتحول من ‘مقر للسلطة’ إلى ‘مزار ومنبر للوعي’؛ ليبقى هذا الصرح شاهدًا على أن مصر، بينما تمضي نحو برلمان يعمل بلغة المستقبل، لا تترك وراءها تاريخها الذي نبض بالسياسة لأكثر من قرن ونصف.

الحفاظ على تأريخ الديمقراطية

هذا المبنى هو تاريخ الديمقراطية في مصر، وزعماء مصر، والبرلمانيين الذين عبروا عن آمال الشعب. الدولة التي تبني عاصمة جديدة، قادرة بالتأكيد على الحفاظ على قلبها القديم حيًا. إن مبنى البرلمان هو كنز ديمقراطي في مصر، وأتمنى أن يتحول إلى برلمان ديمقراطي يروي تاريخ الديمقراطية في مصر، وأن يبقى ككنز لتاريخ البرلمانات نحفظه للأجيال القادمة. نحن في انتظار قرار ورؤية لهذا المكان الذي كان ولا يزال كنزًا للديمقراطية والبرلمانية المصرية على مدار التاريخ ويجب الحفاظ عليه.


شارك