ممثلة الأونروا بالقاهرة لـ الشروق: ندفع ثمن التزامنا الأخلاقي تجاه اللاجئين الفلسطينيين

قالت سحر الجبوري، رئيسة مكتب ممثل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القاهرة، إنه في الوقت الذي ينبغي فيه أن تتمتع منشآت الأمم المتحدة وموظفوها، وكل من يحتمي بها، بالحصانة وفق القانون الدولي، يشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة استهدافًا غير مسبوق وممنهجًا للأونروا.
وأضافت الجبوري، في تصريحات خاصة لـ”الشروق”، أن الأونروا ليست فقط مؤسسة أممية، بل رمز طالما ارتبط بحماية وصون حقوق اللاجئين الفلسطينيين.
*دور الأونروا في إغاثة ملايين اللاجئين
وأوضحت الجبوري أن الأونروا ليست طرفًا في هذا النزاع، بل هي بتفويض من الجمعية العامة للأمم المتحدة، تؤدي دورًا حيويًا في تقديم خدمات التعليم والرعاية الصحية والإغاثة لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
وقالت الجبوري إن الأونروا تدفع ثمن بقائها والتزامها الأخلاقي تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وما يجري لا يمكن تبريره بوصفه نتيجة عرضية لصراع معقد، بل هو استهداف مباشر ومتعمد لمؤسسة إنسانية تعمل وفق تفويض أممي واضح وتعد على كرامة من تخدمهم الوكالة.
وأضافت أنه “منذ اندلاع الحرب في غزة قبل عام ونصف قتل 286 من زملائنا وزميلاتنا وهو الرقم الأعلى في تاريخ الأمم المتحدة من حيث عدد الضحايا في صفوف الموظفين خلال أي نزاع”، مشيرة إلى أن آخرهم اثنان من موظفي الأونروا، عُثر على جثمانيهما في قبر إلى جانب موظفين من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في مشهد مؤلم يختزل حجم الانتهاك للكرامة الإنسانية.
*استهداف أكثر من 300 مرفق للأونروا
وفيما يخص استهداف الاحتلال الإسرائيلي لمنشأت الأونروا، أشارت الجبوري لتعرض أكثر من 300 مرفق للقصف أو التدمير، رغم إبلاغ الأطراف المتحاربة بإحداثيات هذه المرافق بشكل منتظم.
وبشأن العيادة التي تم قصفها مؤخرًا في جباليا، أوضحت الجبوري أنها كانت تأوي أكثر من 700 نازح، وأسفر الهجوم عن استشهاد 15 شخصًا، من بينهم 9 أطفال، أحدهم لم يتجاوز عمره أسبوعين، مؤكدة أن رغم الفاجعة، بقيت العائلات في الموقع ذاته، إذ لا ملاذ آخر لها.
وعلى الصعيد الإداري قالت الجبوري: نواجه تضييقًا إداريًا وتشريعيًا متصاعدًا في الضفة الغربية، من خلال قوانين أقرها الكنيست الإسرائيلي تحد من عمليات الوكالة، إلى جانب عدم تجديد تأشيرات الدخول لموظفي الأونروا الدوليين، فضلًا عن محاولات استهداف مقرنا الرئيسي في الشيخ جراح، والتي كان آخرها محاولة حرقه.
وشددت على أن هذه الانتهاكات المتكررة لا تعبر فقط عن خرق صارخ للقانون الدولي، بل عن تجاهل تام لمنظومة الحماية الإنسانية، حيث أن عندما تُقصف الملاجئ، وتُدفن الجثامين في مقابر جماعية، وتُمنع المساعدات، وتُستخدم المجاعة كأداة ترهيب، فإننا لا نتحدث فقط عن انتهاك للقانون، بل عن تخلٍ كامل عنه.
وطالبت الجبوري بالتحرك الفوري والفعال من أجل حماية الأونروا، وضمان استمرار قدرتها على أداء مهامها الإنسانية في ظروف تتطلب أكبر قدر من التضامن والالتزام.