كيف ستتأثر مصر والدول العربية بتعريفات ترامب الجمركية؟

يرى الخبراء أن تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على مصر والدول العربية يمكن أن يكون محدودًا مباشرًا، ولكن يجب دراسة التأثير غير المباشر بدقة، نظرًا لتعقيد الوضع والتداخلات المحتملة، خاصة مع احتمال فرض رسوم مضادة من قبل الدول الأخرى، مما قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل التوريد وحركة التجارة العالمية.
وأعلن الرئيس الأمريكى مساء أمس الأربعاء، فرض تعريفات جمركية على أكثر من 180 دولة بنسبة تتراوح بين 10% و40%، شملت جميع الدول العربية.وقرر ترامب، فرض رسوم على كل من مصر والسعودية والإمارات والمغرب بنسبة 10% والأردن بنسبة 20% كما قرر فرض رسوم بنسبة 41% على سوريا وبنسبة 31 % على ليبيا وعلى العراق بنسبة 39% والتى من المفترض أن تدخل حيز التنفيذ بدءا من السبت 5 أبريل.
• تأثير التعريفات الجمركية ملتبس ومتشابك ويتجاوز ارتفاع تكلفة الصادرات والورادات
قال مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، إن تأثير التعريفات الجمركية ملتبس ومتشابك ويتجاوز ارتفاع تكلفة الصادرات والورادات للبلدين نتيجة المخاوف من الرسوم المضادة من قبل بعض الدول بالإضافة كما أن هناك دول ستغير من سياستها بالاتجاه إلى المزيد من الانغلاق ما يؤثر على سلاسل التوريد بشكل عام.
وأضاف نافع، أن الاقتصاد المصري صغير ومفتوح، لذلك هناك درجة عالية من الانكشاف لتأثره باضطرابات سلاسل الإمداد وتقلبات رؤوس الأموال ما يؤثر على تدفقات الاستثمارات.
وأوضح نافع، أن مصر لم تكن في مرمي نيران الولايات المتحدة لأنها ليس من الدول المتهمة بالأغراق للسوق الأمريكي لذلك تم فرض 10% فقط رسوم والتى تعتبر الحد الأدني وبالتالي يجعل مصر في وضع أفضل مقارنة بالدول الأخرى.
وذكر أنه سيكون هناك أثر آخر من تأثر أسواق المال والعملات واضطرابات أسواق السلع والخدمات وتدفقات رؤوس الأموال وارتفاع تكلفة الأموال بالإضافة إلى ارتباك التى ستشهده أسعار النفط.
ويري نافع، أن اتفاقية الكويز التى يتم من خلالها تصدير جزء كبير من صادرات الملابس إلى أمريكا تعتبر اتفاقية خاصة وفي حالة تطبيق استثناءت من الرسوم الجمركية ستكون الكويز من ضمنها.
وقال إن الولايات المتحدة ليست بالشريك التجاري المثالي لمصر، نتيجة البعد الجعرافي مما يزيد من تكاليف التأمين والنقل، ولكن الاستثمارات الأمريكية المباشرة في مصر مهمة جدا وبلغت نحو 8 مليارات دولار ونأمل ألا تخضع إلى أي نوع من العقوبات.
• ليس لها تأثير مباشر والولايات المتحدة تعتبر شريكا تجاريا محدودا لمصر
قال محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، إن التعريفات الجمركية التى فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على مصر ليس لها تأثير مباشر لأن الولايات المتحدة تعتبر شريكا تجاريا محدودا للقاهرة، إذ يمثل إجمالي السلع المصدرة لها 10% فقط من إجمالي الصادرات المصرية، نصفها ضمن اتفاقية الكويز.
ولفت فؤاد إلى أن التأثير غير المباشر وانعكاس تأثيره على سلاسل الإمداد وتأثر الدول التى تستورد من مصر بعض مدخلات الإنتاج لسلعها المصدرة إلى أمريكا، لن يتضح كل ذلك الآن وبحاجة لدراسة لتقييم أثره.
والكويز هي اتفاقية تجارية تضم مصر وإسرائيل وأمريكا، وتسمح للمنتجات المصرية بالدخول إلى الولايات المتحدة دون جمارك بشرط أن يدخل فيها مكون إسرائيلي بنسبة محددة، وأُعلنت نهاية 2004، ودخلت حيز التنفيذ في شهر فبراير 2005، وكانت نسبة المكون الإسرائيلي عند بداية تفعيلها 11.7%، وانخفضت بعدها بعامين إلى 10.5%.
وبحسب بيانات سابقة صادرة عن البنك المركزي المصري بلغ إجمالي الواردات الأمريكية إلى مصر 3.9 مليار دولار، فيما بلغت قيم الصادرات المصرية إلى أمريكا 3.6 مليار دولار خلال العام المالي الماضي، وتستحوذ الملابس والمنسوجات على نحو 51% من إجمالي قيمة التبادل التجاري بين البلدين.
• تكلفة التعريفات الجمركية في 2018 تحمّلها المستهلك الأمريكي
قال أحمد عزام، محلل أول أسواق المال في مجموعة “إكويتي”، إن كثيرا من الدول العربية قد تصدم بتداعيات مباشرة وغير مباشرة جراء رسوم ترامب، فالإمارات تُصدر سنويًا ما يقرب من 1.6 مليار دولار من الألومنيوم للولايات المتحدة، وهو قطاع حساس لأي زيادة في التكلفة، فيما تمثل صادرات السعودية من البتروكيماويات 14% من إجمالي صادراتها غير النفطية، والأسواق الأمريكية تستقبل جزءًا مهمًا منها، وفي حالة انخفض الطلب الأمريكي، ستُضطر الدولتان لتقليص الإنتاج أو إعادة توجيه صادراتهما نحو آسيا، ما قد يؤدي إلى تراجع الأسعار العالمية للمواد الأولية.
وأكد عزام، أن الدول التى تعتمد على المنسوجات مثل مصر والمغرب وتونس، فستواجه تنافسية أقل بسبب ارتفاع كلفة التصدير بعد التعريفات.
وأوضح أن الدول النفطية تواجه بعض التعقيدات وانخفاض الصادرات النفطية نظراً لتداعيات التعريفات الجمركية على النمو الاقتصادي، مضيفا أن انخفاض الصادرات والاستهلاك وتراجع النمو الاقتصادي قد يؤدي إلى تراجع الطلب على النفط؛ مما يعني تراجعات الربحية للدول النفطية.
وأضاف عزام أن دراسة لجامعة هارفارد بعد موجة التعريفات الكبري الصادرة في عام 2018، أوضحت أن تكلفة التعريفات تحمّلها المستهلك الأمريكي بنسبة 100% تقريبًا، أي أن “المعاقَب” لم يكن الصين فقط بل المواطن الأمريكي.
كما أشارت دراسة صادرة عن معهد “بيترسون للاقتصاد الدولي” (PIIE) أوضحت أن تعريفات ترامب في 2018 كلّفت الاقتصاد الأمريكي 57 مليار دولار في سنة واحدة فقط، وتسببت في فقدان 300 ألف وظيفة في قطاع التصنيع، أي أن الهدف المعلن (خلق الوظائف) جاء بنتائج عكسية.
وأظهر تقرير من شركة “Reshoring Initiative” أن فقط 7% من الشركات الأمريكية التي تضررت من الرسوم الجمركية في 2018 أعادت فعليًا خطوط إنتاجها إلى أمريكا. الغالبية نقلت التصنيع إلى دول أخرى مثل فيتنام والمكسيك لتفادي التعريفات.
ويبلغ إجمالي الواردات الأمريكية نحو 3.2 تريليون دولار سنويًا، ما يعني أن الرسوم الجديدة قد تفرض تكلفة إضافية تُقدّر بـ 320 مليار دولار سنويًا على المستهلكين والمستوردين.
وأوضح أن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال يحوم حول 2.8%، بينما في أوروبا يُسجل 2.2%. أي صدمة إضافية في سلاسل التوريد قد تدفع بهذه الأرقام إلى الأعلى مجددًا.